القاضي سعيد القمي
79
شرح توحيد الصدوق
والقوّة العقليّة القدسيّة ، لكن باعتبار تطوّرها بالأطوار الهيولانيّة ، وتقلّبها في الصّور « 1 » الجسمانيّة يسمّى « قلبا » . ومن البيّن انّ المعرفة تطلق كثيرا على إدراك الجزئيات ، فعلى هذا ف « التميز » عبارة عن العلم بالأمور الكلّيّة والمعقولات - وهو عندي أصحّ التّعريفات للعلم موافقا لهذا الخبر والأخبار الأخر - فالعلم هو التميز بمعنى تمييز متعلّقة عن الغير فهو يتوقّف على الغير وإن كان بحسب الوجود العقلي . والّذي ذهب إليه القوم من الحصول والحضور ، ينبغي أن يكون خلافا في طريق حصول العلم انّه بأيّ وجه يكون ، وإن كان الأمر على خلاف هذين الوجهين كما ظهر ممّا حقّقنا ؛ ونقول هاهنا : ليس حصول العلم بالانطباع ولا بالحضور ولا بالإضافة - إشراقيّة كانت أو غيرها - بل انّما هو بخروج نور النّفس ووصوله إلى ظواهر الأشياء في إدراك المحسوس وإلى بواطنها في إدراك المعقول ، وذلك يرجع في الحقيقة إلى رجوع النّفس والتفاتها إلى ذاتها في الثّاني ، وإلى آثارها وأحكامها في الأوّل . وفي الأخبار ما يؤيّد هذين المطلبين : فقوله - عليه السّلام - هاهنا حيث صرّح بأنّ المعرفة والتميز انّما يخرجان من القلب ، صريح في الثّاني . وأمّا ما يدلّ على انّ العلم هو التميز : فمنها ، قول مولانا الرضا عليه السّلام في حديث عمران - كما سيجيء إن شاء اللّه - : « انّما تكون المعلمة بالشّيء لنفي خلافه » « 2 » . ولا ريب « 3 » انّه ما لم يتميّز « أنا » عن « هو » وعن « أنت » ، لم يتحقّق العلم ب « أنا » ، وكذا بالعكس ، وكيف يحصل ذلك والأنائيّة انّما تصحّ إذا كان هاهنا « هو » أو « أنت » فإذا لم يصدق « هو » فكيف يصدق « أنا » ؟ وهذا قريب من الضّروري عند الرّجوع إلى الوجدان . وبعبارة واضحة : ما لم يكن « أنا » و « هذا » لم يتحقّق « 4 » العلم ب « أنا » ولا ب « هذا » لأنّ الأناية انّما تصح إذا كان هناك « هذا » وبالعكس إذ لا معنى لأنّا الّا انّ هاهنا
--> ( 1 ) . الصور : الصورة د . ( 2 ) . التوحيد : باب 165 ( ذكر مجلس الرضا . . . ) ص 431 . ( 3 ) . ولا ريب : فلا ريب ن ب . ( 4 ) . لم يتحقّق . . . هاهنا غيري : - د .